محمد طاهر الكردي

343

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مسجد الصخرات بعرفة مسجد الصخرات بعرفة معروف وهو بأسفل جبل الرحمة ، على يمين الصاعد إلى الجبل من الدرجات المبنية فيه . وهو مسجد مرتفع عن الأرض قليلا ، وبه محراب واحد ، يحيط به جدار صغير جدا ، وفيه صخرات كبار ، وعند هذه الصخرات وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة على ناقته القصواء . قال شيخنا ، شارح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » عند حديث : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت . . الخ » ما نصه : ( وقوله ) : ثم ركب القصواء ، هي بفتح القاف وبالمد وخطأ القاضي عياض ضم القاف مع القصر ، والقصواء هي ناقته صلى اللّه عليه وسلم التي كان لا يقدر على حمله حين نزول الوحي عليه سواها ، ويقال لها الجدعاء والعضباء ، قال في قرة الأبصار : وكان لا يحمله إن نزلا * عليه وحي غيرها ونقلا إن اسمها الجدعاء والعضباء * فقد ترادفت لها الأسماء وترادف الأسماء لها ، هو الذي تدل عليه الأحاديث خلاف ما قاله ابن قتيبة من عدم الترادف ( قال النووي ) : قال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره : وإن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقته واحدة كانت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى من الكتاب المذكور . ومسجد الصخرات غير مسقوف ، في وسطه جدار يقسمه إلى قسمين بالعرض ، يمتدمن فتحة مدخله الذي على يمين مستقبل القبلة إلى الفتحة المقابلة للأولى الذي على يسار المستقبل . وأرض المسجد فيها عدة صخار لكن بعضها مطمور في الرمل ، وبعضها ظاهر . فالقسم الأول من المسجد أعلى بقليل من القسم الثاني ، وفي هذا القسم يوجد المحراب ، وفي كل من القسمين أربعة صخور ظاهرة . والمسجد محاط بجدران قصيرة من الجهات الأربعة ، فالجدار الذي فيه المحراب طوله 13 مترا وربع المتر ، والجدار الذي على يمين مستقبل القبلة طوله 8 أمتار ، ومثله الجدر المقابل له على اليسار ، أما الجدر مقابل للقبلة في ظهر المسجد ، فهو دائري غير مستقيم ، بمعنى أنه يدور على الصخرات البارزة من الأرض .